خبير المالية المحلية أحمد قيدارة: تمويل البلديات أبرز التحديات
أكد خبير المالية المحلية أحمد قيدارة أن ضعف الموارد والقدرة على الادّخار يمثلان أبرز العوائق أمام تنفيذ البلديات لمخططاتها الاستثمارية، داعياً إلى تطوير آليات تعبئة التمويلات الوطنية والدولية وتعزيز التعاون بين الجماعات المحلية.
وأوضح قيدارة، في تصريح على هامش التظاهرة الوطنية حول «منصّة الشراكة من أجل تفعيل أهداف التنمية المستدامة محلياً وعلى مختلف المستويات»، أن المنصة تمثل مساراً تشاورياً يجمع مختلف المتدخلين في التخطيط العمراني والتنمية المحلية، مع إيلاء الجانب المالي أهمية خاصة باعتباره أحد الشروط الأساسية لتحويل المخططات إلى مشاريع على أرض الواقع.
وأشار إلى أن الجماعات المحلية لا تزال تواجه صعوبات في توفير المدخرات اللازمة لتمويل الاستثمارات، كما أن عدداً من مصادر التمويل المتاحة لم تستغل بالشكل الكافي، وخاصة التمويلات المرتبطة بالمناخ.
وبيّن أن الاستفادة من هذه التمويلات تتطلب مرافقة من أجهزة الدولة ووجود هياكل معتمدة، مستشهداً بالصندوق الأخضر للمناخ الذي يشترط وجود هيئة معتمدة لديه لتعبئة موارده لفائدة البلديات.
تمويلات وطنية غير مستغلة
ودعا قيدارة إلى تعزيز استفادة الجماعات المحلية من مصادر التمويل الوطنية، وخاصة القروض التي يسندها صندوق القروض ومساعدة الجماعات المحلية، إلى جانب التمويلات المتاحة في إطار البرامج الوطنية الموجهة إلى الاستثمارات المرتبطة بالتغيرات المناخية.
وأشار في هذا السياق إلى صندوق الانتقال الطاقي (FTE) الذي تتصرف فيه الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، مؤكداً أن البلديات لم تستغل بعد بالشكل الكافي الآليات التي يتيحها هذا الصندوق.
وأوضح أن مشاريع مثل تغيير شبكات الإنارة العمومية واعتماد مصابيح LED يمكن أن تستفيد من هذه الآليات التمويلية، داعياً إلى مزيد تعريف الجماعات المحلية بالإجراءات والفرص المتاحة أمامها.
نحو تعاون بين البلديات
واعتبر قيدارة أن إحدى الإضافات المهمة لمنصة الشراكة تتمثل في جمع مختلف المتدخلين والحد من العمل القطاعي المنعزل، بما يساعد على تحسين التنسيق وتفادي تضارب السياسات العمومية.
وأكد أهمية تطوير التعاون بين البلديات، خاصة في المشاريع المرتبطة بالتغيرات المناخية، معتبراً أن إنجاز مشاريع مشتركة يمكن أن يساهم في خفض الكلفة وتحسين نجاعة الاستثمارات.
ودعا في هذا الإطار إلى تجاوز النظرة المرتبطة بالحدود الإدارية الضيقة، والتعامل مع البلديات باعتبارها مجالات ترابية يمكن أن تتعاون فيما بينها لإنجاز مشاريع مشتركة، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات المالية ويدعم التخطيط متعدد القطاعات والتنمية المحلية.
بشرى السلامي